GuidePedia

0

إعداد: محمد فالح
   ازدانت خزانة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء، يوم الجمعة 20 ماي2016 بجناح جديد حمل اسم العميد السابق للكلية عبد المجيد قدوري، والذي وهب مكتبته الخاصة تشجيعا لمبادرة نبيلة دأب عليها عدد من الأساتذة. وقد نظم هذا الاحتفاء بالجناح الجديد مختبر السرديات والخطابات الثقافية بتنسيق مع مختبر المغرب والعالم الخارجي ومكتبة الكلية، حيث ألقى عميد الكلية عبد القادر كنكاي، كلمةً شكر فيها عبد المجيد قدوري على هذه الهبة، وعلى المجهود الذي قام به عندما شغل منصب العميد، كما شكر الأساتذة المساهمين بالكتب في خزانة الكلية، وأشاد بالدور الذي يلعبه محافظ المكتبة عبد الفتاح لكرد في توسيع وإعادة تصنيف المكتبة حتى أصبحت واحدة من اكبر المكتبات بجامعة الحسن الثاني، أما صاحب الهبة عبد المجيد قدوري فقد كان يُفضل أن يبقى هذا الأمر سرا، وأشاد بالدور الذي لعبه الأساتذة الذين شغلوا منصب محافظ المكتبة في عهده حتى بلغت  المكتبة ما ي عليه مع المحافظ الجديد عبد الفتاح لكرد، هذا االأخير ألقى كلمة وشكر واعتراف في حق عبد المجيد قدوري، وفي حق العاملين معه في المكتبة من طلبة متدربين وموظيفين، كما قدم إحصئيات دقيقة عن طبيعة وحجم الكتب التي ضمها الجناح الجديد ( الكلمة كاملة في نهاية هذه المتابعة)، أما شعيب حليفي رئيس مختبر السرديات والخطابات الثقافية، فقد اعتبر أن بادرة عبد المجيد قدوري بادرة عظيمة لا يمكن أن يقدمها إلا من خَبِر البحث العلمي وبه حب تشجيعه، وهي ايضا بادرة للتشجيع على مثل هذه الممارسات النبيلة.
كلمة الأستاذ عبد الفتاح لكرد ، محافظ مكتبة الكلية :
        تقوى رصيد مكتبة كليتنا بمجموعة من الهبات تفضل بها ثلة من الأساتذة والطلبة ، من داخل الكلية أو خارجها، وحتى من خارج المغرب.
        حدث هذا في زمن قياسي خلال السنتين السالفتين. ولكن تاج الهبات بحق هي عَطِيّةُ أستاذنا عبد المجيد القدوري، الذي لم يَهَب الكتب فقط، بل حتى الرفوفَ ذات الخشب الرفيع.
        وقد سعدتُ مرتين مع هذه المكتبة :
مرة حين كنت أنتقل للرباط لشحن الكتب، فكان الأستاذ يستعرض معي خزانته كتابا تِلْوَ الكتاب، يحكي لي من أين حَصّله، ويحدثني عن كاتبه إن كان يعرفه، وهم كُثُر، وهنا انتابني شعور مضطرب :
ـــ فحينا يتَمَلّكُني الأسى والحسرة على مكتبة كبُرت مع الأستاذ، ونمت مع توالي السنين، ستفارق حاضنها الأول، لتستقر في مكان لا أحد يعلم كيف سيكون حالها.
ـــ وحينا يحتويني الفرحُ والنشوة، أن ساهمتُ بكل ما أوتيت في ترحيل هذه المكتبة قبل أن يتراجع صاحبها، كما حدث مع واهبين من قبل، ولكن الأستاذَ القدوريَّ عقد عزمه على أن تكون مكتبتُه موقوفةً على جمهور الباحثين من أساتذة وطلبة الدكتوراه.
وسعدتُ ثانية حين تولّيتُ تصنيفها كتابا كتابا، فحَصَلَتْ بيني وبينها أُلْفةٌ عجيبة، أدركتُ بعدها أن الذي يجرؤ على التبرع بكتب بهذه القيمة، وهذا العدد، لا يكون إلا عظيما:
عُــقِــمَ الـنـسـاءُ فـما يَلِدْنَ شَـبـيـهَـهُ     إنّ الـنـّســاءَ بــِمــِثـْلـهِ عُـــــقْـــــمُ
وهذه المكتبة دالة على ثقافة صاحبها و سَعَةِ اطلاعه، فقد ضمت مختلف حقول المعرفة، من فلسفة وتاريخ وأدب وجغرافية وإسلاميات وعلوم سياسية، وكذا الرسائل والأطاريح الجامعية التي أشرف عليها أو تولى مناقشتها بالعربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية وحتى الهولندية والبرتغالية والعبرية، بلغت في مجموعها 2386 عنوانا، وهذا بيان مفصل بها :
1- تاريخ وجغرافية : 637 بالعربية   +  658   بلغات أخرى.
2- أدب وفـلســفـــة  : 473 بالعربية   + 312  بلغات أخرى.
3- إســـلامــــيــــات : 151 بالعربية   +   15  بلغات أخرى.
4- أطــــــــاريـــــح  : 140 بالعربية .
وما زال يُطَعّمها إلى الآن ببعض الإصدارات، رغم ابتعاده عنها، ولكنها علاقة العاشق بمعشوقه، لا تمنعه الحُجُبُ ولا الأماكن.
        ولا يفوتني هنا ان أنوه بالمجهود الجبار الذي بذله الأستاذ العميد عبد القادر كنكاي، حين كان يفر لي وسيلة النقل أَيّ وقت أطلبُ ذلك، فيتنازل لي عن السيارة الوحيدة التي في ملكية الكلية. ودون تردد يوافق على منح هذه المكتبة جناحا خاصا بها، واستغلالها قاعةً للمطالعة بكل محتوياتها، ويَنْشُطُ هذه الأيام لاستقبال هِبَةٍ أخرى أضخم.
        وأما الفريق الذي اشتغل معي في تصنيف هذه الخزانة القدورية، من موظفين وطلبةٍ متدربين، فتعجز الكلمات عن شكرهم وتقدير جهدهم المتواصل، إذ كانوا تحت ضغطي المتواصل عليهم، يبذلون أكثرَ من طاقتهم ويشتغلون خارج أوقات عملهم الرسمية، حتى نكون في مستوى الثقة التي منحنا السيد العميد، وقد كانوا خيرَ مثال على التفاني وحب العمل، لا يطمعون إلا في تقدير جهدهم والاعتراف به.
        سيدي عبد المجيد، أُجِلُّكَ، وأُجِلُّ ما تفضَّلتَ به على هذه الكلية، ولا أقول فيك إلا ما قاله الشاعر :
فَــلَــو كـان لـلـشُّـكـرِ شَـخْـصٌ يَـبـِيـنُ إِذا مـا تَـأَمّـــلَـــه الـــنــّاظــــــِرُ
لـَبـَيّـَنـْتُ شـكـــريَ حـــتــى تَـــــــــراه      فـــتـَـعــلَـمَ أنّــي امـرُؤٌ شاكــر
ولـكـنَّـه سـاكِـنٌ فـي الـضـمـيـــــــــر      يُــحـَـرِّكُـهُ الـكَــلِـــمُ الـسّـــائـــِر
المصدر:
 http://www.amrh.ma/?p=6483

إرسال تعليق

 
Top