كان أحمد بن محمد بن ناصر الدرعي (1647-1717) جامع كتب ورحالة وفقيهاً
مغربياً. يصف كتابه رحلة سيد الطريقة رحلة الحج التي قام بها إلى مكة
والمحطات العديدة التي توقف بها طوال طريقه. ويسرد الدرعي بأسلوب روائي مباشر
تفاصيل طريقه من المغرب إلى الحجاز مروراً بساحل
البحر الأبيض المتوسط ذهاباً وإياباً، حيث يصف الأماكن التي زارها والفقهاء الذين
التقى بهم. تشمل أوصافه للبلدات الصغيرة موضوعات مثل مدى كفاية مواردها المائية
ومؤنها ومواردها الزراعية. أما فيما يتعلق بالبلدات والمدن الأكبر، مثل طرابلس في
ليبيا ومدينتي القاهرة والإسكندرية المصريتين، يقدم الدرعي استطرادات تاريخية مستفيضة، فهو، على سبيل المثال، يغطي تاريخ طرابلس منذ الفتح الإسلامي وحتى الحروب البحرية مع
القوى الأوروبية في القرن السابع عشر. ويروي كذلك قصة الفتح الإسلامي لمصر ويعدد
"عجائب الإسكندرية" في القرن السابع. يصف الدرعي مدينتي مكة والمدينة
الحجازيتين بالتفصيل في المجلد الثاني، مع تغطية شاملة للمواقع المرتبطة بحياة
النبي. ويصف
أيضاً لقاءاته مع الفقهاء طوال الرحلة ويقتبس من أشعارهم الدينية. وفي بعض
الأحيان، يخبر أقرانه من المثقفين عن حصافة والده، محمد بن ناصر (1603-1674)، مؤسس الطريقة الناصرية (فرقة صوفية). كان أحمد بن محمد
نفسه لا يكل ولا يمل من نشر الطريقة الناصرية داخل المغرب
وخارج مهدها في بلدة تمكروت، حيث لا تزال تجتذب الزوار إلى زاويتها ومكتبة مخطوطاتها.
أخرجت العائلة فقهاءً وتجاراً واسعي التأثير. وفي ضوء المكانة الهامة التي احتلتها
العائلة في الحياة التجارية للمنطقة، ليس من المُستغرب أن يولي المؤلف اهتماماً
دقيقاً لفروقات أسعار الصرف في عدة مدن ويعلق على نزاهة صرَّافي الأموال. يَظهر
اسم المؤلف بعدة صيغ في المؤلفات التاريخية والمراجع.
وفي هذا العمل، يُدعى بأبي العباس أحمد بن أبي عبد الله محمد بن ناصر الدرعي
الزينبي الجعفي [كما في الأصل]. تضم هذه الطبعة من كتاب رحلة سيد الطريقة
مجلدين مجموعين في تجليد واحد. وقد نُشرت في عام 1902 في مدينة فاس، المغرب، في مطبعة الأخوين أزرق البارزين. يرجع تاريخ النص المطبوع إلى عام 1902 وهو مكتوب بالخط المغربي ويستند إلى مخطوطة نسخها ناسخ أسمه أبو سالم
قوفي في عام 1715.
إرسال تعليق