ما هي الأصول التاريخية لتكون الطبقة العاملة المغربية؟ وما
هي ظروف نشأتها؟ ومتى نشأت؟ وما هي أشكالها التنظيمية الأولى ومتى بدأت وكيف بدأت؟
وما دور الحركة العمالية المغربية في معركة التحرر الوطني؟ وما علاقتها بالحركة
الوطنية؟ هل هي علاقة انفصال أم تقارب؟ وما هي التحولات التي شهدتها بعد
الاستقلال؟ وأين تكمن الصراعات التي عرفتها؟ وكيف واجهت الظروف الجديدة
”الاستقلال”؟ وما علاقة اليسار المغربي بها؟ وكيف كانت وضعيتها خلال السبعينات؟
وما هي أهم المحطات النضالية التي عرفتها؟
أسئلة كثيرة جدا، غالبا ما تطرح في مناسبات عديدة، تلقى بعض
الأجوبة الجاهزة المسبقة، أو يقدم إزاءها وصف لاهث للأحداث والصراعات التي تخوضها،
دون التعمق في المنطق التاريخي لدوافعها.
أغراس ستقوم بنشر بحث يتناول بالدراسة والتحليل
الأكاديميين بعض القضايا من تاريخ الحركة العمالية المغربية، سننشر هذا البحث عبر
حلقات، لتسليط الضوء على موضوع غاية في الأهمية، إذ يناول البحث مواضيع
مثل المغرب تحت السيادة الاستعمارية المباشرة، الحريات الأساسية في ظل
الحماية، ولادة الحركة العمالية بالمغرب، – مرحلة تأسيس النقابات
1930-1936، مرحلة النهوض النقابي مع بداية 1937، الحركة
العمالية و الحركة الوطنية، الشيوعيون والطبقة العاملة المغربية، ولادة
الاتحاد المغربي للشغل/UMT، الحركة العمالية المغربية بعد الاستقلال: صراعات و تحولات
.1980-1956، الحركة العمالية بعد الاستقلال، الاتحاد المغربي للشغل بعد
الاستقلال، ظهور الأزمة النقابية، اليسار المغربي والحركة
العمالية، – بن بركة وبن جلون حول الحركة العمالية المغربية، اليسار الجديد
والحركة العمالية المغربية، الحركة العمالية المغربية خلال السبعينات التجديد
والانبعاث، ولادة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل/CDT، –
نماذج بعض الإضرابات العمالية خلال السبعينات.
انطلقنا في
اختيار موضوع هذا البحث من الرغبة في الوقوف على إحدى الحركات الاجتماعية التي
عرفها تاريخ المغرب في القرن العشرين، وهي الحركة العمالية – النقابية – التي ظهرت
خلال فترة الاستعمارين الفرنسي والاسباني، نتيجة التغلغل العنيف للرأسمالية الاستعمارية،
التي عملت على تفكيك البنيات الاقتصادية الاجتماعية – القبلية – للمجتمع المغربي، وإفراز علاقات اقتصادية رأسمالية أثرت سلبا على جنينية الطبقة
العاملة التي عانت الويلات الاستغلالية والاستعمارية، في ظل ظروف تتسم بالبؤس
والأزمات الاقتصادية، وبالتالي حرمتنها من حقها في التنظيم النقابي.
ومع فترة
الاستقلال اصطدمت الطبقة العاملة المغربية بعدة صراعات وتحولات سياسية واقتصادية أثرت
على مسارها النضالي لأسباب متعددة، تختلف بين ما هو ذاتي وموضوعي. هذا في الوقت
الذي كان الجميع يعتقد أن الاستعمار قد ولى وحان وقت الاستقلال والحرية. مجموعة من
التحولات، لم تكن في صالح الحركة العمالية المغربية التي بدأت تشهد منذ الاستقلال
تناقضات وصراعات، إضافة إلى سيادة الانتهازية والبيروقراطية النقابيتين، وتقسيمات
للتنظيمات النقابية، نتيجة الصراعات الحزبية من جهة، وفرض النظام الحاكم
لرقابة صارمة على أي تحرك عمالي سياسي من جهة أخرى، وبالتالي إخضاع القيادات
العمالية لتوجيهات محكمة والعمل على احتوائها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق
سن قوانين مجحفة في التنظيمات العمالية.
لقد تأكد لنا
أن كثير من قضايا تاريخ المغرب المعاصر، وبالخصوص تاريخ الطبقة العاملة المغربية،
مازالت عالقة لم يقع دراستها دراسة علمية وموضوعية، باستثناء محاولتين مشجعتين:
الأولى لألبير عياش في فترة الاستعمار[1]، والثانية لعبد اللطيف المنوني التي تناولت فترة الاستقلال إلى
حدود 1978.[2]
فعدد من
المؤرخين المغاربة وضعوا مشاريع طموحة، ثم اضطروا لتغييرها، فاهتموا بمراحل
تاريخية سابقة من تاريخ الملوك والدول، وفي المقابل شدت مرحلتي الاستعمار
والاستقلال اهتمام الباحثين في القانون والعلوم السياسية والسوسيولوجية، فغياب أو
قلة الدراسات في هذا المجال يؤثر سلبا على سير هذه الأبحاث، فهي حقا مطالبة
بالمزاوجة بين التحليل المتخصص والتاريخ، وهذا الأمر يتحفظ المؤرخ إزاءه.
إن الدافع
الأساسي الذي جعلنا نقتحم موضوع الحركة العمالية المغربية، رغم صعوبته من الناحية
المنهجية والنظرية، يتمثل في محاولة كتابة ”التاريخ لمن لا تاريخ له“ كما يقول
رائد الحوليات التاريخية مارك بلوك Marc Bloch. ولذلك فاختيارنا لعنوان هذا
البحث ”قضايا من تاريخ الحركة العمالية
المغربية مابين 1920 و1980”، ليس اعتباطيا إنما هو صيرورة كرونولوجية للتطور الذي عرفته
الحركة العمالية المغربية في مرحلتين زمنيتين مهمتين، فترة الاستعمار، فترة الاستقلال.
في إطار علاقتها الجدلية بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها المغرب،
لذلك أثارت انتباهنا مجموعة من الإشكالات الجوهرية حول هذا الموضوع وهي على الشكل
التالي:
ما هي الأصول
التاريخية لتكون الطبقة العاملة المغربية؟ وما هي ظروف نشأتها؟ ومتى نشأت؟ وما هي
أشكالها التنظيمية الأولى ومتى بدأت وكيف بدأت؟ وما دور الحركة العمالية المغربية في
معركة التحرر الوطني؟ وما علاقتها بالحركة الوطنية؟ هل هي علاقة انفصال أم تقارب؟
وما هي التحولات التي شهدتها بعد الاستقلال؟ وأين تكمن الصراعات التي عرفتها؟ وكيف
واجهت الظروف الجديدة (الاستقلال)؟ وما علاقة اليسار المغربي بها؟ وكيف كانت
وضعيتها خلال السبعينات؟ وما هي أهم المحطات النضالية التي عرفتها؟ أسئلة كثيرة
جدا، غالبا ما تطرح في مناسبات عديدة، تلقى بعض الأجوبة الجاهزة المسبقة، أو يقدم
إزاءها وصف لاهث للأحداث والصراعات التي تخوضها، دون التعمق في المنطق التاريخي
لدوافعها.
ولم يكن إنجاز
هذا العمل المتواضع بالشيء السهل، وقد واجهتنا صعوبات، أولها أننا وجدنا أنفسنا
مرغمين لعدة أسباب على الاعتماد بعض الكتابات الأجنبية، أكثرها لمؤرخين واقتصاديين
وسياسيين استعماريين[3]، إلا أننا حاولنا تجاوز ذلك بالاعتماد على الكتابات الوطنية،
الأكاديمية وغير الأكاديمية، من دراسات وأطروحات ومقالات صحفية، لتغطية النقص
الحاصل في المادة المصدرية. وثانيا أننا اصطدمنا منذ البداية بصعوبة الحصول على الوثائق
العمالية والنقابية نتيجة تنقليها إلي الأرشيفات الفرنسية في فترة الاستعمار، أما
الوثائق النقابية لفترة الاستقلال، تستحوذ عليها المركزيات النقابية، وبالتالي لا
تسمح بإخراجها نظرا لما تحمله من مواقف ووقائع تفضح ”القيادات البيروقراطية”.
لقد قسمنا هذا
البحث، إلى فصلين أساسيين: الأول: يتناول الحركة
العمالية المغربية في فترة الاستعمار، أي من 1920 إلى 1956، الذي يحتوي على ثلاث مباحث رئيسية، كل مبحث يتضمن بعض القضايا العمالية،
كالتنظيمات النقابية الأولى بالمغرب وبعض المحطات النضالية للعمال المغاربة، وكذلك
القضايا العمالية الكفاحية ضد المستعمر وعلاقة الطبقة العاملة بالحركة الوطنية
وأعضاء المقاومة وجيش التحرير. أما الفصل الثاني عنوانه ”الحركة العمالية المغربية
بعد الاستقلال صراعات وتحولات”، من 1956 إلى 1980، قسمناه كذلك إلى ثلاث مباحث للحفاظ على
التوازن الكمي والنوعي بين الفصلين، فكل مبحث يتضمن كذلك بعض القضايا العمالية،
تتراوح بين ما هو سياسي واقتصادي واجتماعي، وكذلك بعض التحولات التي عرفتها الحركة
العمالية المغربية بتنظيماتها النقابية وعلاقتها مع القوى الحزبية، مع إبراز بعض
المواقف لشخصيات نقابية سياسية، كما تناولنا علاقة اليسار المغربي بالحركة
العمالية، إضافة إلى تطرقنا إلى بعض تجارب الحركة الإضرابية العمالية خلال
السبعينات، مع جرد التنظيمات النقابية الجديدة التي ظهرت بعد الاستقلال إلى حدود
أواخر السبعينات. وفي الأخير خصصنا لهذا البحث خاتمة مركبة عبارة عن خلاصات نظرية
واستنتاجات متواضعة. ونحن لا نزعم أننا نجحنا في التغلب على جميع الصعوبات، وأننا
أعطينا للموضوع كامل حقه، إن ما سنعرضه في هذا البحث ليس سوى مجهود أولي نرجو من
الأعماق أن يثير ويدفع إلى مزيد من البحث والاهتمام من طرف المؤرخين، من أجل إنقاذ
التاريخ المعاصر للشعب المغربي، وتاريخ الطبقة العاملة على الخصوص، من الضياع والنسيان
ومن محاولة الطمس والتشويه.
فتابعوا الموضوع على حلقات في موقع أغراس
————————
[2] – أطروحة المنوني بالفرنسية، تحت عنوان le syndicalism ouvrière au Maroc. Editions Maghrébines, 1979,
Casa Blanca.
[3] – روبير موتتاني
, Robert Montagne, Naissance du Proletariat Marocain; Archive de
l’afrique et l’Asie, n°3, 1951

إرسال تعليق