- I تقديم.
كان للمخطوطات العربية المحلية المتعلقة ببلاد السودان خلال القرن التاسع عشر آثارا بالغة ساهمت في خلق تطورات عميقة شهدتها بلاد السودان خلال القرن التاسع عشر. وإذا كانت إفريقيا جنوب الصحراء قد عرفت موجة من الإسلام على يد المرابطين، ابتداء من القرن الحادي عشر الميلادي، تم انتشر انتشارا بطيئا خلال سبعة قرون، فإن الموجة الثانية التي ظهرت على يد عثمان بن فودي، فاقت خلال قرن ما حققته الموجة الأولى خلال سبعة قرون، من حيث النتائج في نشر الإسلام و الثقافة الإسلامية.
وقائد هذه الموجة هو عثمان بن فودي الذي تزعم أهم حركة إصلاحية خلال القرن التاسع عشر، في بلاد السودان حيث استطاع أن يوحد ممالك حَوْسَ، و يمد نفوذه إلى مساحات شاسعة. وكانت لمبادئه وفكره السياسي آثار بالغة الأهمية امتد تأثيرها إلى بلاد ماسنة على يد شيخو أحمدو، وإلى بلاد فوتة على يد الحاج عمر الفوتي، و إلى السودان الشرقي على يد المهدي السودان.
وعلى هذا الأساس ارتأينا التركيز في هذه الدراسة على حركة عثمان بن فودي على اعتبار أنها أولى و أهم الحركات الإصلاحية التي عرفها هذا المجال خلال القرن التاسع عشر، و تفرعت عنها حركات أخرى مشابهة سارت على نفس المنوال، فتتبعنا مختلف مراحل تطورها انطلاقا من دراسة نقدية لمؤلفاته، ليتأتى لنا معرفة العلاقة بين تفكيره السياسي و بين التغيرات العميقة التي عرفتها المنطقة فيما بعد.
وتشمل هذه الدراسة المنطقة المتعارف عليها باسم بلاد حَوْسَ[1]، و تمتد من بحيرة تشاد غربا إلى الضفة الشرقية لنهر النيجر، على شكل مثلث قاعدته شمالا عند مرتفعات آهير، وقمته إلى الجنوب. يُكَوّن نهر بنوي ضلعه الأيمن و نهر النيجر ضلعه الأيسر، ويحده من الجنوب الشرقي مرتفعات باوْتْشي ومن الشمال الشرقي بحيرة تشاد و من الشمال مرتفعات آهير، و من الغرب نهر النيجر[2]. حيث ظهرت حركة عثمان بن فودي، التي تفرعت عنها أهم الكيانات السياسية التي شهدها هذا المجال خلال القرن التاسع عشر: خلافة شيخو أحمدو أمير ماسنة، وإمبراطورية الحاج عمر في منطقة فوتة السنغالية وحركة المهدي في السودان الشرقي. و لعل هذا ما يؤكد وجود خيط رفيع يربط بين هته الحركات وبالتالي التاريخ السياسي للمجال الذي حدده محمد بلو، خاصة أنه يتميز بعدم وجود موانع طبيعية، لكونه سهلا ممتدا، سهل حركة انتقال الأفراد من الشرق والشمال والغرب، وهذا ما جعله يعرف تنوعا كبيرا في العناصر الذي تسكنه، وأهمها حَوْسَ[3]و الفولانيون والزبرما والطوارق والإيبو و اليوربا.
II- منهجية البحث
نهدف من خلال هذه الدراسة الإجابة على مجموعة من الإشكاليات تطرحها طبيعة التركيبة الاجتماعية خلال فترة تاريخية محددة، تدور حول إشكالية محورية، ترتبط بمشكل السلطة والتنظيم السياسي في المنطقة.
و تقدم لنا مؤلفات ابن فودي نموذجا ممتازا للعلاقة بين التحولات السياسية والأوضاع الاجتماعية، وبين التنظير السياسي لذلك المجتمع. و هذا ما يدفعنا لنجعل منه موضوعا للبحث، محاولين أن نجعل من مؤلفاته و كتابات أتباعه مادة للتأمل، تنير السبيل للبحث في تطور التفكير السياسي في بلاد السودان خلال القرن التاسع عشر، و تفاعله مع المجتمع.
هذه الكتابات رغم غزارتها لا تستجيب بسهولة للأسئلة التي يطرحها الباحث، بل عليه أن يبحث بين التفاصيل و التفريعات الفقهية التي سار عليها المؤلفون في معظم كتاباتهم، و مقارنتها مع مواقفهم من الأحداث التي شهدتها المنطقة، ثم استخلاص دلالاتها السياسية من التفصيلات الفقهية والتشريعات القانونية العملية.
وغالبا ما تبدو هذه المؤلفات مجرد تعريفات فقهية أو تلخيصات لأمهات الكتب الفقهية المعروفة. الأمر الذي يحتم ضرورة البحث عن محاولة جديدة لقراءتها. و للاستفادة منها، يتعين على الباحث الأخذ بعدد من الاعتبارات و محاولة فهمها في تفاعلها. منها ما يرتبط بتاريخ المنطقة و التركيبة الاجتماعية، ثم طبيعة الكتابة كما كان يمارسها المؤلفون و التي تجعل المشاكل الفكرية و السياسية الكبرى تحتجب خلف التفريعات الفقهية الدقيقة. فبدون أن نفهم، مثلا طبيعة الصراع من أجل السلطة كما قام في صدر الإسلام، لا نستطيع أن نفهم المقصود من الجدل حول الإيمان أو حول مرتكب الكبيرة.[4] و قد يكون من دواعي الاستغراب أن نجد هذا الصراع الذي شهده العالم الإسلامي خلال صدر الإسلام يتكرر خلال القرن التاسع عشر في بلاد حَوس خاصة من خلال الخلاف الذي دار بين عثمان بن فودي و شيخه جبريل الأقدسي حول مرتكب الكبيرة، وبين عثمان بن فودي و الشيخ الأمين الكانمي زعيم بَرنو حول موالاة الكفار.
إن هدفنا من خلال هذه الدراسة، هو التعريف بهذا الكم الهائل من المخطوطات، مع محاولة تحديد العلاقة بين هذا الإنتاج، وبين الأوضاع الاجتماعية التي سمحت بظهوره، إذ لا يمكن أن نتبين دلالات ما ورد فيها دون استحضار لتاريخ المنطقة في عمومياته، ولخصوصية ما عرفته من تغيرات، ومن تم ضرورة التخلي عن المتابعة السلبية للقضايا كما يطرحها المؤلفون.
وما نقصده من قولنا إعادة قراءة التاريخ السياسي، هو الانطلاق من وجود مشروع سياسي متكامل عند ابن فودي والارتباط الوثيق بينه و بين باقي الحركات المشابهة التي ظهرت في بلاد السودان. ولن نتوصل إلى هذه النتيجة إلا متى قمنا بإيجاد صلة بين الإنتاج الفكري، والواقع الاجتماعي، وتأثيره في باقي المجالات. أو بصيغة أخرى محاولة الربط بين تاريخ كتابة مجموعة من المؤلفات، وبين التطورات التي عرفتها بلاد السودان في نفس الفترة. و لن نتمكن من الوصول لأي نتيجة دون الانتباه إلى المنهج الذي يأخذ المؤلفون في كتاباتهم. و محاولة الوقوف عند الدواعي الحقيقية التي جعلتهم يسلكونه. ومن تم تتبين لنا السبل التي يتعين علينا إتباعها من أجل فهم واع لتلك الكتابات. هذا ما حتم علينا القيام بجرد كرونولوجي لأهم المؤلفات التي ظهرت في تلك الفترة.
III. المصادر:
.1 جرد كرونولوجي لمؤلفات ابن فودي.
اعتمدنا مؤلفات عثمان بن فودي كأساس لهذه الدراسة،[5]فحاولنا جمعها و الوقوف على تاريخ كتابة أهمها، حيث لا تتوفر إلا ناذرا. ثم قمنا بجرد كرونولوجي لها ليتأتى لنا دراسة تطور تفكيره السياسي انطلاقا من التسلسل التاريخي، و أدرجنا أهم مؤلفات كل من ابنه محمد بلو وأخيه عبد الله.
ا . مؤلفات عثمان بن فودي.
تمكنا من خلال عملية الجرد تقسيم تاريخ تأليفها إلى ثلاثة مراحل. وهي كالآتي.
· الجزء الأول: من سنة 1774 إلى 1804 سنة الهجرة وإعلان الجهاد.
· الجزء الثاني: من1804 إلى 1809. مرحلة الجهاد و تنظيم الدولة.
· الجزء الثالث: من1809 إلى1817. سنة انعزاله عن السياسية واقتصاره على التأليف حتى وفاته.
و تختلف مؤلفات ابن فودي باختلاف المراحل التي قطعها، انطلاقا من تكوينه، وبداية الدعوة، ثم تأسيس الجماعة و الجهاد.
الجزء الأول: من سنة 1774 إلى 1804 سنة الهجرة وإعلان الجهاد
و يبدأ بكتابته لقصيدة دالية كتبها بعد عجزه عن مرافقة شيخه جبريل للحج و مطلعها:
هل لي من مسير نحو طيبة مسرعا لأزور قبر النبي محمدا
و كتب عمدة الداعي إلى دين الله وكذلك كتاب الأصول وهذه
المؤلفات الأولى تتعلق ظاهريا بتفسير أمور الدين و التربية الروحية،
إلا أنه ركز فيها بصفة خاصة على التعليم، فقسمه إلى تعليم الخاصة فميز
كتبهم دون غيرها، و أفرد كتبا أخرى لتعليم العامة فجاءت مبسطة سهلة الفهم،
في التربية والتعليم و الإرشاد، والوعظ فجاءت عناوينها دالة على أهدافها،
مثل إرشاد تعليم تنبيه[6]، وتركيزه أساسا على التعليم خلال هذه المرحلة
يثير عدة تساؤلات أهمها: لماذا غيب باقي الأنشطة الأخرى ولخصها في عامل
واحد وهو تربية النفس، وتنقيتها؟، حتما هناك أسباب تدفعه لذلك، فهل هي
موجودة في الظرف التاريخي الذي عاشه؟، أو مرتبطة بمستوى وعي الأشخاص
المستهدفين؟ أو في المرجعية المعرفية التي يرتكز عليها في نظرته؟ مهما يكن
فإن عثمان لا يرى غير التربية و التعليم مخرجا، فقد جعلها هي القاعدة و
المنطلق.إن التغييب الذي مارسه على مختلف الأنشطة الإنسانية في بداية أمره ما هو في الحقيقة إلا إبعاد مؤقت، و تأجيل إلى حين وضع الأساس الذي هو "التربية" فنحن إذن بصدد بنية تحتية تتمثل في التعليم، وبنيات فوقية تتبع هذه البنية التحتية، وهذا ما يتضح جليا من خلال ما لخصه ابن فودي في النص التالي:
‘‘ فاعلموا يا إخواني أن الله عز و جل قد من علينا في هذا الزمان، بيان ما يعمل في دين الله، و بيان ما يترك في دين الله، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. تم من علينا بالهجرة و تأمير أمير المومنين و اتخاذ آلات الجهاد التي هي الخيل و النبل و الأقواس و و الرماح و الأسياف و الأتراس و الدروع و المناطق و المغافر و الألوية، ثم من علينا بالجهاد بها و تأمير الوزراء و تأمير أمراء الجيوش و تأمير الرسل إلى الملوك و تأمير أمراء الحدود و نحن نحمد الله تعالى الذي من علينا بإظهار هذه الشعائر في آخر الزمان’’[7].
نستطيع القول إن مكانة التربية والتعليم عند عثمان ومفهومه لها كان نتيجة رؤية مغايرة نظر بها إلى الواقع المعيش، و هي من منظوره رؤية تصحيحية، فنحن بصدد نشاطين: السياسة و التربية، الأول قلب الحقيقة، والثاني إرجاع هذه الحقيقة إلى وضعها الأصلي. ونحن هنا لا نريد أن نذهب إلى أكثر من وضع سؤال: لماذا هذه المعادلة، دون غيرها من المعادلات. نرى أن عثمان في اختيار هذه المعادلة إنما يستحضر تجربة شيخه جبريل الفاشلة، رمز النشاط السياسي في المنطقة آنذاك، ففشل جبريل يرجع في نظر عثمان إلى عدم إعطائه للتربية ما تستحقه من اهتمام. ولهذا نجده يؤكد على هذا العامل، فهو ينصح بالاشتغال بقراءة مؤلفات أخيه[8] لأنها تهتم بالتربية الدينية، وينصح بالاهتمام بمؤلفات ابنه لأنها تتناول علم السياسة، وبقراءة مؤلفاته لأنها تشملهما معا. والسؤال المطروح هو هل كان عثمان بن فودي أمام حقيقة لم يستطع إخفاءها وهي التقاء التربية بالسياسة؟ التقاء الغاية بالوسيلة في نهاية الأمر، أو بعبارة أوضح، التربية الهادفة إلى إنتاج نموذج سلكه وروجه حسب مخطط سياسي ! فعثمان لا يتحدث عن التربية كفعل أو نشاط غير محددين، بل التربية معروفة عنده و محددة، إنه يتحدث عن تربية أساسية، تحمل على عاتقها مسؤولية إحداث وعي وإدراك. و تنمية وازع الحق و الإخلاص، و تهذيب النفوس، والقدرة على الإحساس بالنافع والمضر من الأشياء. فهو يقول: " فحق على كل مسلم أن يبدأ بنفسه فليصنها بالمواظبة على الفرائض، وترك المحرمات، ثم يعلم ذلك أهله و أقاربه، ثم يتعدى بعد الفراغ منهم إلى جيرانه، ثم إلى أهل محلته، ثم إلى أهل بلده، ثم إلى السواد المكتنف لبلده، وكذا إلى أقصى العالم. فإن قام به الأدنى سقط على الأبعد، و إلا خرج به كل قادر عليه. قريبا كان أو بعيدا. و هذا شغل شاغل لمن يهمه أمر دينه".[9]
ورغم ما يبدو في افتراضنا هذا من مجازفة، فإن النص الذي بين أيدينا، يبين أن دعوة عثمان بن فودي لم تكن محددة في مجال معين، بقدر ما تبدو طموحاته لأكثر من ذلك. ولعل ذلك راجع من جهة لاعتقاده في المهمة التي "قلد بها" وهي شمولية الدعوة، على غرار الأنبياء. ومن جهة أخرى يمكن الحديث عن تصور ابن فودي، لبلاد السودان، كجزء لا يتجزأ من العالم الإسلامي، خاصة عندما نجد يتحدث عن الأمة:" إعلامك بأن الأمة ما يؤمنها من الفتن، إلا حياة رسول الله(ص) و ما يؤمنها من ظهورها بعده إلا إحياء سننه"[10].
و بعد عشر سنوات خصصها للتربية و العليم، انتقل للاهتمام بالمشاكل العقدية و الكلامية التي نشأت بينه و بين علماء بلاد حَوْسَ، كما يبين ذلك من خلال مؤلفه معراج العوام إلى سماع علم الكلام، الذي ألفه سنة 1784، وكذلك تحذير المسلمين الذين ينظرون في كتب المتكلمين عن إساءة الظن بعقائد عوام المسلمين، ثم قطع الخصام الذي يقع بين طلبة علم الكلام. وفي سنة 1793 ألف إحياء السنة وإخماد البدعة،[11] وكان قد بلغ حينذاك سن الأربعين، أي بلغ قدرا من النضج السياسي يسمح له بصياغة مشروع سياسي. و يمكن اعتبار، هذا الكتاب بمثابة عرض لبرنامج شامل للإصلاح. أوضح فيه منظوره للقواعد الأساسية لبناء المجتمع الإسلامي. وألف كذلك بيان البدع الشيطانية التي أحدثها الناس في أبواب الملة المحمدية و تمييز أهل السنة أنصار الرحمان بين نفاق الدين و فساق الدين وحراس شيء من متاع الدنيا، وأيضا شوق الأمة إلى إتباع السنة.
وخلال هذه الفترة أكد على بيان ما هي السنة التي يجب إتباعها في المجال العملي والتطبيقي للإسلام، وما هي البدعة التي يجب اجتنابها. وظهر اهتمامه بالتمييز بين أهل السنة و أهل البدعة، محاولة منه لتكوين النواة الأولى للجماعة، بصفتها مفهوما يقتضي تصنيف باقي الجماعات، فالموقف السياسي يقتضي التصنيف والمفهوم الأمني يقتضي التصنيف أيضا. ويصبح التكوين الديني كأساس لتربية الفرد وإصلاحه من خلاله تكوين الجماعة. وانطلاقا من تكوين النواة الأولى لهذه المجموعة البشرية التي ترتبط فيما بينها بموجب الرباط الصوفي الديني، يقتنع هؤلاء أنهم ينهجون النهج السوي في الحياة أي نهج الصلاح، ويوجد مقابلهم وخارج إطارهم أناس خارجون عن الطريق أي يعيشون في عالم الجاهلية.
وبرز اهتمامه في نفس الفترة بالتصوف، وبتفسير مبادئ الطريقة القادرية، حيث ألف سنة 1794 تبصير الأمة الأحمدية في بيان بعض مناقب القادرية و السلاسل الذهبية للسادات الصوفية ثم التفرقة بين علم التصوف الذي للتخلق وعلم التصوف الذي للتحقق و تطبيب قلوب الأمة الأحمدية بذكر بعض قصائد القادرية. ويعتبر أهم ما كتبه في هذا المجال، مؤلف يحمل عنوان: و لما بلغت، أوضح فيه منظوره الخاص لمفهوم التصوف والتجارب الروحية التي مر منها حين بلغ سن ست وثلاثين، و سن الأربعين. وتمثل هذه الفترة مرحلة حاسمة، حيث بدأ الاهتمام بتأسيس المشروعية في شقيها الديني و السياسي على أسس متينة، فتم الانتقال من التعليم إلى التصوف[12]. و معلوم أن التصوف يقضي بوجود علاقة تجمع بين الشيخ والمريد، وبالتالي تصبح هذه العلاقة علاقة ولاء أكثر منها علاقة تعلم. يتمكن خلالها الشيخ من تمرير مختلف أفكاره إلى مريده، كانتقاده للحكام والدعوة إلى إقامة الجهاد. وفي هذا الإطار لا بد من الإشارة إلى عنصر هام وهو الحديث عن المقدس، كمسألة البركة والكرامات التي التصقت بالفولانيين[13] في مرحلة أولى. وكذلك مسألة الولاية[14] في مرحلة لاحقة. وعثمان بن فودي كشيخ للطريقة أو إمام الأولياء، يستمد قدرته المحدودة من القدرة الإلهية غير المحدودة، فسلطته مستمدة من ولايته لله، وسيتجاوز فيما بعد ما له من سلطة روحية على الأشخاص ليتعداها فيما بعد إلى الوصول إلى السلطة الفعلية. و التصوف يؤدي إلى تكوين علاقة بين أفراد معينين قادرين على الالتئام بواسطة الرباط الصوفي لمواجهة مخاطر مشتركة[15]، وهذا بالطبع يخول للشيخ القيام بدور الوساطة بين مختلف أفراد المجموعة، ضامنا بذلك نوعا من الحماية، ومشكلا بذلك مستودعا من الثقة الاجتماعية والدينية[16]، كما يضمن لهم مجتمعا مسالما طبعا في بدايته مكتفيا بما له من دلالة على الناس وما تثيره قدراته الغيبة من احترام ممزوج بالخوف.و هذا ما نلاحظه خلال القرن 19 م في مرحلة أولى مع عثمان بن فوديباعتماده على الطريقة القادرية في بلاد الهوسا ومع شيخو أحمدو في ماسنة بالاعتماد على نفس الطريقة. ومع الحاج عمر في منطقة حوض السينغال باعتماده على التيجانية.
الجزء الثاني: من1804 إلى 1809. مرحلة الجهاد و تنظيم الدولة.
أما في المرحلة التالية، أي قبيل بداية الجهاد بقليل فقد بدأ اهتمامه واضحا بالتمييز بين دار الحرب و دار الإسلام، و التمهيد للهجرة، حيث ألف سنة 1803 مسائل مهمة يحتاج إلى معرفتها أهل السودان وكذلك نصائح الأمة المحمدية لبيان الفرق الشيطانية التي ظهرت في بلادنا السودانية وكذلك حكم جهال حوس.
و قد ركز خلال هذه المرحلة على تهيئ الأذهان لتقبل آراءه الإصلاحية وقبل الانتقال إلى مرحلة المواجهة العسكرية، بإعطاء براهن من الكتاب والسنة و إجماع الفقهاء كما اعتمد أيضا على أمهات الكتب الفقهية مستشهدا بها في كل مسألة يتعرض لها.
أما سنة 1804 وهي السنة التي هاجر فيها من منطقة دِغِل إلى غُدُو، فقد ألف وثيقة أهل السودان، وهي بمثابة بلاغ إلى جميع أهل السودان، وغيرها من البلدان[17]، ومن خلال قراءة متأنية للوثيقة، يمكن ملاحظة التسلسل الذي سار عليه ابن فودي في جميع مؤلفاته للوصول إلى الهدف المنشود. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه في نفس السنة تمت بيعته أميرا للمسلمين. و انطلاقا من هذا يتضح، أنها دعوة و في نفس الوقت إعلان عن "برنامجه السياسي" للمرحلة القادمة.
وكتب في نفس السنة بيان تحريم موالاة الكفرة و وجوب موالاة مؤمني الأمة. وفي سنة 1806 كتب أهم مؤلف في هذه الفترة، و الذي يمكن اعتباره دستور دولته هو بيان وجوب الهجرة على العباد وبيان وجوب نصب الإمام وإقامة الجهاد، ويمكن من خلاله الوقوف على آليات ومفاهيم السلطة السياسية عند عثمان بن فودي. كما ألف أيضا إرشاد العباد إلى أهم مسائل الجهاد.
الجزء الثالث: من1809 إلى1817. سنة انعزاله عن السياسية واقتصاره على التأليف حتى وفاته.
ابتداء من سنة1809 وبعد أن أخضعت معظم بلاد حَوْسَ وقام بن فودي بتقسيم التسيير الإداري بين ابنه محمد وأخيه عبد الله نلاحظ أنه بدأ يؤلف حول التسيير السياسي، وإقامة العدل حيث ألف سنة 1809 أصول العدل لولاة الأمر وأهل الفضل، ويلاحظ وجود تتطور واضح في تفكيره، وذلك لأن اتساع الدولة تطلب نوعا جديدا من التفكير والتأليف لبناء الدولة و تطويرها تبعا للسياسة الشرعية. فألف في هذا المجال تنبيه الحكام، وكذلك أنواع مال الله التي يجوز للأمراء قبضها وصرفها و حصن الأفهام سنة.1810ونصيحة أهل الزمان نصح لأهل السودان من العرب و العجم في جميع البلدان 1811 و في نفس السنة ألف أيضا تنبيه الإخوان على أحوال أرض السودان و سراج الإخوان في أهم ما يحتاج إليه في هذا الزمان وكذلك نجم الإخوان يستضيئون به في أصول الأديان وإرشاد الأمة إلى تيسير الملة 1813 و تحذير الإخوان من المهدية الموعودة آخر الزمان 1814.
-ب. مؤلفات محمد بلو[18] بن عثمان بن فودي:
ساهم محمد بلو[19] مع والده في تكوين الجماعة، وغالبا ما كان يقوم في بداية حركة عثمان بتوضيح وتبسيط بعض كتب والده، ونذكر على سبيل المثال: الترجمان في كيفية وعظ الشيخ عثمان، الذي ألفه سنة 1802، و تمهيد العباد فيما زاد على عمدة العباد، ألفه سنة 1803. وعمدة العباد هو مؤلف للشيخ عثمان. ثم كف الإخوان عن إتباع خطوات الشيطان.
و يعتبر أهم ما كتبه محمد بلو، هو مؤلف إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور[20] ، ألفه سنة 1812. حيث بدأ بوصف المنطقة وصفا دقيقا، سواء من حيث المعطيات الطبيعية، والتركيبة الاجتماعية، والأحداث التاريخية التي عرفتها المنطقة قبل الجهاد والتعريف بشخصية والده، و حركته الإصلاحية، وعلاقته مع أمراء حَوْسَ، و المعارك التي قادها ضدهم. ويعتبر الكتاب ذو قيمة تاريخية بالغة الأهمية. ومصدرا أساسيا لدراسة تاريخ المنطقة.
ويعتبر كتاب "مفتاح السداد في أقسام هذه البلاد"[21]1810 لمحمد بَلُّو من أهم ما كتبه الوفديون في هذا المجال. وتكمن أهمية هذا المؤلف في كونه يعطي صورة واضحة عن الأوضاع الاجتماعية لكل المجموعات التي تعيش بالمنطقة. كما ألف قدح الزناد في أمر هذا الجهاد، ويخص جهاد عثمان بن فودي ضد إمارات حَوسَ وبرنو. و يكرر فيه بعض المعلومات التي أوردها في إنفاق الميسور. و تنبيه الإخوان على أحكام الزمان[22] . الغيث الوبل في سيرة الإمام العدل[23]. وأصول السياسة وكيفية المخلص من الرياسة[24]. وكلاهما يتحدثان عن التنظيمات السياسية كما تصورها زعماء حركة عثمان بن فودي.
ج.مؤلفات عبد الله بن فودي[25].
ولد عبد الله بن فودي حوالي سنة 1762، كان أول من قاد الجيوش ضد أمير غوبر. لقب بالوزير الأعظم و ولاه عثمان بن فودي على الإمارات الغربية، واستقر بغواندو التي اتخذها عاصمة له. عرف بكتابته الغزيرة في العلوم الشرعية، و كذلك بنظم الشعر، وقد استفاد كثيرا من مؤلفات عثمان بن فودي العربية والعجمية، و كان أول من ينقل كتابات الشيخ.[26]
ويمكن تصنيف مؤلفات عبد الله إلى ثلاثة أقسام تبعا لتطور حركة عثمان بن فودي الإصلاحية. نظرا لما له من صلة وطيدة بأخيه.
- المرحلة الأولى: تناولت مؤلفاته بصفة عامة مواضيع دينية، الهدف منها تبسيط المعلومات الدينية لتقريب الفهم للعامة، فقد لخص كتاب الأصول لعثمان بن فودي، في مؤلفه، خلاصة الأصول. وهداية الطلاب في كفاية الطلاب. وألف المفتاح في علوم القرآن ثم أوجزه في سلالة المفتاح. كما ألف كفاية ضعفاء السودان في بيان تفسير القرآن و هو ملخص لمؤلفه ضياء التأويل في معاني التنزيل. وسراج البخاري و مصباح الراوي وألفية الأصول وطريق الصالحين و لباب المدخل لخص فيه المدخل لابن الحاج.
- المرحلة الثانية: خصص خلالها جزءا هاما من مؤلفاته للتنبيه على بعض الممارسات التي سار عليها بعض أفراد الجماعة الذين استغلوا الأوضاع لتحقيق مصالحهم الشخصية. وتميزت مؤلفات هذه الفترة بعناوينها التي تبدأ بكلمة ضياء: نورد منها على سبيل المثال ضياء أولي الأمر و المجاهدين، و كثيرا ما يرجع له عثمان بن فودي في مؤلفاته. و ضياء السياسات وضياء الولايات وضياء المقتدين للخلفاء الراشدين وضياء الإمام في صلاح الأنام و ضياء الخلفاء و من دونهم من الأقوياء و الضعفاء و ضياء السلطان. وقد أورد فيه مقتطفات من كتابي عثمان بن فودي سراج الإخوان و مصباح أهل الزمان. وتناول في هذه المؤلفات مفهوم الإمامة ومسؤوليات الإمام و مفهوم السياسة الشرعية.
- المرحلة الثالثة: اختلف عبد الله بن فودي مع أخيه عثمان في عدة مسائل منها ما يتعلق بتسيير الحكم ومنها ما يتعلق بقضايا فقهية. و تتلخص في ست مسائل هي: حكم لبس ما أخذه المسلمون عن الكفار، وإظهار النعمة من غير استقامة و جواز إقامة صور للأئمة وحكم تعقب الأموال التي فيها الكفار بالجور وتكفير المسلمين الموالين للكفار.[27] وقد نتج عن الخلاف الذي دار بين الطرفين إنتاجا علميا غزيرا. صدر عن عبد الله بن فودي في مؤلفاته التي غالبا ما تبدأ بكلمة ضياء. وعالج في مؤلفاته مواضع لها علاقة باتساع رقعة الخلافة الصكتية. ومن أشهر كتبه في هذا المجال: تعليم الراضي أسباب الاختصاص بموات الأراضي. يعالج فيها مشكل إحياء الأراضي الموات البعيدة من العمارة و مشكل الرعي و المواشي. و هذه المشاكل كلها لها علاقة بطبيعة عيش سكان المنطقة.
IV- نتائج البحث.
طرحنا في بداية هذا العمل عدة تساؤلات توخينا من خلالها الإجابة على مجموعة
من الإشكاليات، تدور أساسا حول إشكالية محورية مرتبطة بمشكل السلطة
والتنظيم السياسي. وذلك في محاولة لإعادة قراءة التاريخ السياسي للمنطقة
انطلاقا من وجود مشروع سياسي متكامل عند ابن فودي، ووجود علاقة مع باقي
الحركات المشابهة التي ظهرت في بلاد السودان.و اعتمدنا على الربط بين تاريخ
كتابة مجموعة من المؤلفات، وبين التطورات التي عرفتها بلاد السودان في نفس
الفترة.1- الإشكالية الأولى تتعلق بالخلفية التاريخية والاجتماعية لحركة ابن فودي. و للإجابة عن هذه الإشكالية، تتبعنا تحركات الفولانيين[28] داخل بلاد السودان وعلاقتهم بباقي مكونات مجتمع بلاد حوْسَ.
توصلنا إلى أن الفولانيين و بالخصوص، عائلة ابن فودي، مثلوا عناصر طارئة على بلاد حوْسَ،[29]إذ وصلوا إليها عبر هجرات متوالية[30]. وكان أمراء حَوْسَ يتضررون من قطعان الفولانيين مما دفع بهم في كثير من الأحيان، إلى مهاجمة هؤلاء الرعاة وأسرهم و اتخاذهم عبيدا. و طبيعي أن لا ينظر الفولانيون بعين الرضى لأمراء حَوْسَ الذين كانوا يضيقون عليهم في مختلف مجالات نشاطهم. و قد دفع هذا ببعض الدارسين و على رأسهم موراي لاست[31] إلى اعتبار حركة ابن فودي عصبية عنصرية يقودها الفولانيون. والذي تمكنا من التوصل إليه هو أن المسألة ليست قضية عنصرية أو عرقية محضة، بل التقت فيها عوامل اقتصادية واجتماعية و سياسية، هي التي أعطت الأبعاد التاريخية الكبرى الملازمة لها[32].
2- الإشكالية الثانية: وتتعلق بالمبادرة التي حولت دعوة ابن فودي إلى النتيجة التي وصلت إليها هل جاءت من الفولانيين أم من غيرهم؟ أم كانت رغبة شخصية عند عثمان بن فودي؟
توصلنا إلى أن عائلة ابن فودي كانت حريصة على تكوينه من طرف أفراد عائلته المقربين، ثم بعثته فيما بعد إلى توارق آهير ، وبصفة خاصة تحت إشراف زعيم ديني للتوارق وهو جبريل بن عمر الأقدسي الذي تكلف بتعليمه، وُنذَكِّر بأن جبريل هذا كان قد حاول القيام بأول حركة إصلاحية في المنطقة في نهاية القرن الثامن عشر[33]، إلا أنها باءت بالفشل و طرد إلى شمال مملكة غوبر. و تذكر المصادر أن توارق آهير لعبوا دورا رياديا في دعم عثمان بن فودي خلال الفترات العصيبة التي مر بها، واتضح ذلك خلال تتبعنا لمرحلة هجرة عثمان، حيث توصلنا إلى أن التوارق عملوا على تيسير انتقاله من دِغِل إلى غُدُو،[34] شمال مملكة غُوبِر، و تكلف بهذه المهمة الفقيه آغال[35] وجماعته، الذي رافق ابن فودي في سفره وبين له الطريق الذي عليه أن يسلكه ليصل إلى المكان الآمن و الذي يوجد في أرض التوارق في قرية أَرِوَى بغُدُ. هذا يجعلنا نخرج بنتيجة لم تنتبه إليها الدراسات السابقة، وهي تحالف كل من قبائل التوارق والفولانيين، والاثنان رحل، ضد قبائل حَوْسَ المستقرة. و سيتحقق هذا من خلال تقديم أمير آهير الولاء لعثمان بن فودي[36]. إن موقف التوارق هذا، و خاصة بيعة جبريل بن عمر لعثمان بعد عودته من الحج[37] حوالي سنة 1786، تدل على أنهم ساهموا في حركة ابن فودي منذ البداية. وكان لهم اهتمام بنجاحها. وأنهم هم الذين خلعوا عليه لقب أمير المؤمنين قبل بيعة الجماعة الرسمية سنة 1804. فالمبادرة أتت من التوارق كطرف أساسي في الصراع القائم في المنطقة، بقدر ما أتت من ابن فودي كعالم وزعيم سياسي له طموح للرئاسة والإصلاح. وهذا يدل على أن ابن فودي أراد أن يحافظ على مظهره كرجل دين، يقوم بمهمة الوعظ و الإرشاد تحت حماية التوارق، الشيء الذي آل بهم في الأخير إلى مبايعته في شخص أميرهم الباقري، معتبرين أن في هته المبادرة دفاع عن مصالحهم و ضمان لحقوقهم، وانتقام من خصومهم.
و اتبع ابن فودي أسلوب التدرج في الدعوة، بعيدا عن التهور والارتجال. و هكذا استطاع أن يقدم لمعاصريه نظام أمراء حَوْسَ كجهاز متسلط وفاسد، فصادف تجاوبا من جميع فئات المجتمع الذين لم يكونوا راضين عن انحرافات الحكام. وهنا يظهر تعدد العوامل التي ساعدت على هذه التحولات: منها ما هو قبلي، ومنها ما هو سياسي ومنها ما هو اجتماعي، و منها ما هو ديني. والعامل الاجتماعي هو الذي يجب التأكيد عليه أكثر من غيره. لأنه هو الذي أكسب حركة ابن فودي عمقها وفعاليتها في التطورات التي حدثت في بلاد حَوْسَ. وهذا يقودنا للإجابة عن الإشكالية الثالثة التي تدور حول تلك التحولات:
3- الإشكالية الثالثة: هل كانت بلاد حَوْسَ بالفعل في حاجة إلى إصلاح عند انطلاق حركة عثمان بن فودي؟ أم كانت فكرة الإصلاح ذات طابع إيديولوجي لدعم تلك الحركة؟ لا تستجيب الكتابات بسهولة لهذه لأسئلة، وهنا تطرح ضرورة تتبع التاريخ الكرونولوجي لمعظم الكتابات، و مقارنتها بالأحداث من جهة، تم البحث بين التفاصيل و التفريعات الفقهية التي ينهجها المؤلفون في معظم كتاباتهم، ومقارنتها مع مواقفهم من الأحداث التي شهدتها المنطقة، فابن فودي لم يكشف عن مقاصده لأول وهلة، وإنما اتخذ خطة طويلة الأمد مبنية على مراحل. ركز في البداية على التعليم معتمدا على مبدأ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كوسيلة أساسية لتطوير الوعي الاجتماعي ثم نشر نفوذه السياسي في مجموع بلاد حَوْسَ.
أما في المرحلة التالية فقد كان تحركه يهدف إلى انتقاد الهيئة العلمية القائمة إلى جانب السلطان، لتجريد السلطة القائمة[38]من السند العلمي و الديني الذي كانت تتمتع به و التمكن من خلق تيار جديد قادر على النقد والاعتراض. فكتب عددا من المؤلفات في هذا المجال، منها حصن الأفهام، و هداية الطلاب واقتباس العلم. واستطاع من خلال ذلك أن يكسب إلى جانبه عددا كبيرا من رجال العلم، كتيار مناهض للمواقف الرسمية. وتبين ذلك بوضوح من خلال اللقاء التاريخي مع أمير غوبر باوَ، بمناسبة عيد الأضحى[39]، حيث التف حوله ما يزيد على ألف عالم. و كان هذا هو الفتيل الذي أوقد نار الفتنة بينه و بين السلطة القائمة. وقد تم تحقيق كل هذه الأهداف المرحلية دون فضح خطته الحقيقية مع البقاء في ميدان علمي ديني.
وانتقل إلى المرحلة الموالية وهي الدعوة للهجرة بعد أن دعا للاستعداد بالسلاح. ولم تأت إلا بعد مراحل مخططة لتهيئ الظروف المناسبة، وهنا يجب أن ننتبه لعنصر هام، وهو الروايات الأسطورية التي حاولت أن تخرج بدعوته من حيز العمل المنظم الذي يسير طبق برنامج دقيق، إلى حيز الظواهر الخارقة للعادة والمليئة بالكرامات. و هذا ما نلمسه في بعض المصادر مثل روض الجنان في ذكر بعض كرامات الشيخ عثمان لوزيره غداد بن ليم، و عرف الريحان في التبرك بذكر الشيخ عثمان، لأمير المصالح جنيد. كل هذا يجعلنا نتوصل إلى أن حركة عثمان بن فودي ليست حركة بريئة، تنطلق من حسن نية، كما ذهب إلى ذلك معظم الباحثين، بل هي تجسم حركة تتجه إلى قلب الأوضاع السياسية القائمة في المنطقة، شأنها شأن أي حزب من الأحزاب السياسية في عصرنا الحاضر، مع فارق أساسي و هام جدا، وهو أن الكثير من الأحزاب في عصرنا تؤمن بمبدأ الديمقراطية و تعلم مسبقا أن عليها التخلي عن الحكم، متى حكم عليها الاقتراع الشعبي بذلك، بينما تعلن حركة ابن فودي أن سلطتها مستمدة من إرادة الله. و هذا ما جعل دعوته تلقى آذانا صاغية، ليس فقط من طرف قبائل الفولاني كما يذهب إلى ذلك عدد من الباحثين، بل أثبتنا أن الاستجابة كانت من طرف جميع الفئات المتضررة، اعتبارا للمشاكل التي كانت تعرفها المنطقة.و تحيلنا على الإشكالية الرابعة.
4- الإشكالية الرابعة: و تتعلق بالصلة الوثيقة بين حركة عثمان بن فودي و التحولات التي ظهرت فيما بعد. و ننطلق فيها من وثيقة أهل السودان[40]، التي أعلن فيها عثمان عن دعوته، وافتتحها بالعبارة التالية: "هذه وثيقة من ابن فودي أمير المؤمنين عثمان، إلى جميع أهل السودان، وإلى من شاء من الله من الإخوان في البلدان وهي وثيقة نافعة في هذه الأزمان". ومعنى هذا أن دعوته لم تكن موجهة إلى فئة محدودة بل هي دعوة شاملة موجهة إلى جميع البلدان المجاورة.
ومن المعلوم أن عثمان بن فودي كان يختار النخبة من طلبته و يبعث بهم إلى الدعوة في المناطق النائية، وأعطاهم ألوية النص و عينهم فيما بعد أمراء خاضعين لسلطته.[41] و قد التحق شيخو أحمدو بعثمان بن فودي سنة 1800، و قاد الجهاد إلى جانبه، وبعد عودته بدأ يدعو لنفسه في مدينة جني.[42] واعتمد شيخو أحمدو على مساعدات صكتو[43] مما يدل على وجود أهداف مشتركة بين الطرفين[44]. وقبل أن يدخل في الصراع ضد البامبارا، أرسل اثنين من أخوته إلى صكتو، فمنحهما عثمان علمين وتنبأ لشيخو أحمدو بالنصر على أعدائه[45]. كما بعث له مجموعة من الكتب في الشريعة الإسلامية و نظم الحكم و سلوك الأمراء و أخرى تتضمن تعاليم تتعلق بالعدالة و تفسير القرآن.[46] و تعهد شيخو أحمدو بالولاء لعثمان بن فودي حوالي سنة 1817. [47]
و مكث الحاج عمر الفوتي[48] ضيفا على الخلافة الصكتية حوالي اثني عشر سنة، على مرحلتين، و تمكن رفقة محمد بلو من الاطلاع على أسرار الدعوة و الجهاد و تسيير الدولة[49]. وتأثر كثيرا بخلفاء صكتو في جميع مراحل حركته الإصلاحية، فقد تبنى أفكارهم، وطبقها في مسيرته السياسية. وكان لها أثر بالغ في النجاح التي حققته.و قد كان الحاج عمر يحلم بدوره بتأسيس إفريقيا الإسلامية التي تمتد من تشاد إلى السنغال ومن مرتفعات آدماوا إلى مرتفعات فوتا جالون وفوتاتورو[50].
انطلاقا من تحليل دقيق لهذه المعطيات يمكننا وضع اليد على الخيط الرفيع الذي يربط بين مجموع التحولات التي شهدتها بلاد السودان خلال الفترة المحددة، ونكون بذلك قد توصلنا لأهمية المؤلفات المحلية في إعادة قراءة تاريخ المنطقة. والتأثير البالغ لمؤلفات عثمان بن فودي وأتباعه التي تعد في اعتبارنا اللبنة الأساسية لذلك التغيير، وخاصة التصور الذي وضعه لبناء أسس الدولة. فقد بقيت مؤلفاته تعتبر مصدرا من مصادر النظام الإسلامي وقاعدة أساسية لتطبيق الشريعة، كما مثلت نموذجا للرؤيا الإفريقية في تأسيس الدولة الإسلامية. وإذا كان عثمان قد ركز في خطابه على تسيير الدولة و الحكم، أوضح اجتهاداته في المسائل المتعلقة بالأحكام السلطانية و حدد الجانب النظري لأقسام الولاية الشرعية[51]، فإن ابنه محمد بلو قد بين تفاصيل تطبيقها على أرض الواقع.[52] .
و هكذا ظلت النظم السياسية في إفريقيا حتى دخول الاستعمار تستمد شرعيتها وأحكامها وأساليبها من نظم الحكم التي كانت سائدة في العالم الإسلامي، وخاصة النموذج الذي أسسه عثمان بن فودي وعمل على نشره، سواء في السودان الشرقي أو في غرب إفريقيا وغيرها، حيث اعتمدت مجموع هذه البلدان نظاماً شرعياً و جعلت الشريعة الإسلامية أساساً للحكم، واستخدمت نظم الإدارة الاستعمارية نفس المسميات التي كانت مستعملة في العالم الإسلامي، مثل الخلافة والإمامة وغيرها.
و مع أن الاستعمار الأوربي قد هدم النظام السياسي الذي كان قائماً فيما قبل، إلا أن مظاهره ما زالت قائمة في كثير من المجتمعات حتى الآن، و تشكل جزءاً هاما و أساسيا من الميراث الحضاري بل وتؤثر بقوة في مسار في الأوضاع السياسية الحالية لما تحتفظ به سلالة تلك الزعامات السالفة من نفوذ.
هوامــش
[1] - ارتأينا ضرورة تحديد مجال الدراسة لسببين: الأول منهجي مرتبط بالتعريف بالمنطقة المدروسة، نظرا لقلة تداولها بين الباحثين، و ندرة المصادر والدراسات المتعلقة بها. و الثاني يرتبط برفع اللبس الذي يرجع بالأساس إلى اختلاف تحديد هذا المجال في مختلف الدراسات التي أشارت إليه.
[2]- و يحدد كل من J.F. Ade Ajayi et Michael Crowder في Atlas Historique de l’Afrique, بلاد حَوْسَ تحت سلطة عثمان بن فودي من الكامرون الحالي شرقا حتى بركينا فاسو غربا.أنظر:
- An Atlas of African History , Second Edition, devised by J. D. Fage, maps drown by Maureen Verity, London, 1978. Maps. 20-40.
- J.F. Ade Ajayi et Michael Crowder, Atlas Historique de l’Afrique, adaptation Française publiée sous la direction de Catherine Coquery-Vidrovitch et Georges Laclavère, ed. Jaguar, p.73
- Roland Oliver, Michael Crowder, The Cambridge Encyclopedia of Africa, Cambridge University Press, 1975, p. 131.
[3] - استقر عثمان بن فودي قبل بدء دعوته في إمارة غوبِر، إحدى إمارات حَوْسَ السبع، و هي كَنُو و كاشِنَة و زَكْزَك (أو زاريا) و غُوبِر و بيرَم و دَوْرَ. وتسمى هذه الإمارات بإمارات حَوْسَ الأصلية: "حَوْسَ بكوي" . أما زَنْفَرَ و كَبِ و نُفي و غُوار و يورُبا و بُرْغُ و كوارورافا، فيطلق عليها إمارات حَوْسَ غير الأصلية "بنزى بكوي". و سنعتمد كتابة أسماء المناطق كما وردت في مؤلفات الفوديين أنفسهم، لأننا نعتبرها الأصح، و سوف نتخلى بذلك عن التسميات التي وردت في دراسات الأجانب، لأنها غالبا ما تكون محرفة.
[4] - بن سعيد (سعيد)، دولة الخلافة، دراسة في التفكير السياسي عند الماوردي، منشورات كلية الآداب و العلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة الأطروحات والرسائل: 6، (د.ت) ص. .9
[5] - اعتمدنا في هذه الدراسة بالأساس على مؤلفات كل من عثمان بن فودي، و ابنه محمد بلو، و أخيه عبد الله بن فودي، وتقدر مؤلفات الزعماء الثلاثة بحوالي ثلاث مائة مؤلف، بالإضافة إلى باقي المؤلفات المتعلقة بالموضوع. و قد أسعفنا الحظ للحصول على عدد هام من هذه المؤلفات، تمكنا من جمعه خلال رحلاتنا المتكررة لكل:
-Centre d’Etudes, de Documentation et de Recherches, Ahmed Baba, Tombouctou. (C.E.D.R.A.B.)
- L' Institut fondamental d'Afrique noire (IFAN) de Dakar (Sénégal)
- Arewa House : the centre for historical documentation and research of the Ahmadu Bello University, Zaria, Nigeria.
- International University of Africa, Khartoum, Sudan.
- University of The Holy Quran and Islamic. Omdurman, Sudan جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية
و سنقتصر في هذه الدراسة على عرض المخطوطة منها قصد التعريف به، علما بأن المنشورة ستدرج ضمن الببليوغرافية.
[6] - نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: إرشاد الأمة إلى تيسير الملة 42 صفحة، إرشاد أهل التفريط و الإفراط إلى الصراط، 12 صفحة، إرشاد الإخوان إلى أحكام خروج النسوان 40 صفحة، إرشاد العباد إلى مسائل الجهاد، بيان البدع الشيطانية التي أحدثها الناس في الملة المحمدية82 صفحة، بيان وجوب الهجرة على العباد و بيان وجوب نصب الإمام و إقامة الجهاد 194 صفحة، بيان وجوب الهجرة و تحريم موالاة الكفار 175 صفحة، تنبيه الجماعة على أحكام الشفاعة 10 صفحات، تنبيه الطلبة على أن الله معروف بالفطرة 15 صفحة، تنبيه الغافلين 59 صفحة، تنبيه أهل الفهوم على وجوب اجتناب الشعوذة و النجوم و اللائحة طويلة من المؤلفات التي تكشف لنا مكانة التربية و التعليم عند عثمان بن فودي، و تكشف لنا عن منظوره و فهمه لها.
[7] - ابن فودي(عثمان)، نجم الإخوان يهتدون به بإذن الله في أمور الزمان(بتصرف)، مخطوط خاص، ص. 8-9.
[8] -يقول: فاشتغلوا بقراءة تواليف أخي عبد الله، لأنه مشتغل غالبا بحفظ ظاهر الشريعة، اشتغلوا بقراءة تواليف ولدي محمد بل لأنه مشتغل غالبا بحفظ علم سياسة الأمة بحسب الأشخاص و المقاصد و الأزمان و الأمكنة و الأحوال، و اشتغلوا أيضا بقراءة تواليفي لأني مشتغل بحفظ الطرفين غالبا، و تواليفنا كلها تفصيل لكل ما أجمل في تواليف العلماء المتقدمين، المصدر السابق، ص. 130-131.
[9] - ابن فودي(عثمان)، إحياء السنة و إخماد البدعة، تحقيق و تعليق أحمد عبد الله باجور، ط. 2 ، 1985، ص. .325
[10] - نفس المصدر و الصفحة.
[11] نفس المصدر، ص. 20-21.
[12] - ابن فودي(عثمان)، فتح البصائر لتحقيق علوم البواطن و الظواهر. مخطوط خاص، ص.18-19.
[13] - السعدي(عبد الرحمان) تاريخ السودان، ص. 71 و ص. 113، عرف الريحان لعثمان بن فودي.
[14] - محمد بلو، إنفاق الميسور، ص. 82.
[15] - ابن فودي(عثمان)، كتاب طريق الجنة، نشره جعفر بن الحاج الحسن الكماوي، صكتو، باب مجاهدة النفس، ص. .10
[16] - الشاذلي(عبد اللطيف) ، التصوف و المجتمع، نمادج من القرن العاشر الهجري، 1989، ص. 121-122.
[17] أنظر وثيقة أهل السودان.
[18] ولد محمد بلو سنة 1195هـ / 1780م درس على يد والده العلوم الدينية، و على يد عمه عبد الله العربية و البلاغة. شارك والده في تأسيس الجماعة و الجهاد. و غالبا ما كان يقود الجيوش أثناء المعارك. ولاه والده على الأقاليم الغربية سنة 1809. كما تولى الخلافة بعد موت أبيه سنة 1817.
و قد عرف محمد بلو بغزارة تأليفه، و تعمقه في الأمور السياسية
[19] - للمزيد من المعلومات حول محمد بلو، مع عرض شامل لمؤلفاته و الخزانات التي توجد بها، أنظر مقدمة إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور، تحقيق يهيجة الشاذلي، منشورات معهد الدراسات الإفريقية، الرباط. 1996.
[20] بلو( محمد) ، إنفاق الميسور.
[21] -محمد بلو، مفتاح السداد في أقسام هذه البلاد، طبعه و نشره الحاج أبو بكر آلت، و محمد البخاري، باهتمام الحتج محمد طن اغي، صكتو (د.ت) ص. .16 و هي نسخة مخطوطة مصورة، و هي التي اعتمدناها في هذا البحث. و توجد نسخة من المخطوط في مركز الوثائق بإبادان بنيجريا، رقم: 295. وأخرى بمكتبة جامعة إبادان بنيجريا،رقم: 386-212. وبمكتبة كانو بنيجريا، رقم: 99 و بمركز التاريخ بولاية صكتو بنيجريا برقم 766-422-145. وبمكتبة جامعة نيامي بالنيجر ، رقم: 579-247
[22] - توجد نسخة منه بمركز الوثائق بإبادان بنيجيريا، رقم: 201، و أخرى بلبدن، رقم 91889.
[23] - هناك نسخة منه بمركز الوثائق بجامعة إبادان، رقم: 391 و بالخزانة الجامعية بكنو، رقم: 81. و بمركز التاريخ بسكتو، رقم: 337. . و بمركز أحمد باب بتمبكت، رقم: 28. و بمركز البحزث و جمع المخطوطات بجامعة بايرو بكنو، مجلد 4/م، و ملف 553. و قد حققه عمر بلو لنيل رسالة ماجستير من جامعة بايرو بكنو، نيجريا، سنة 1977. و قد اعتمدنا على النسخة المحققة.
[24] - توجد نسخة مخطوطة بدار الوثائق بإبادان، رقم: 153/142 و بمكتبة جامعة إبادان، رقم: 602 M 22-525. و بدار الوثائق بكدونا و بجامعة كنو تحت رقم 415, و بمركز البحوث و جمع المخطوطات بجامعة بايرو بنيجريا، رقم: 6/م و 550م. و بجامعة نيامي بالنيجر، رقم: 1414.
[25] - للمزيد من المعلومات حول عبد الله بن فودي، أنظر : عبد الله بن فودي، ضياء السياسات و فتاوى النوازل مما هو من فروع الدين من المسائل، تحقيق و تقديم أحمد كاني، القاهرة، 1988 ، ص. .11و كذلك، لنفس المؤلف، كفاية ضعفاء السودان في بيان تفسير القرآن، تحقيق و دراسة علي مصباح النعمي، أطروجة لنيل دكتوراه الدولة في الدراسات الإسلامية، كلية الآداب و العلوم الإنسانية ابن مسيك، الدار البيضاء، 2000-1999، ص. .64
[26] -ا بن فودي (عبد الله)، إيداع النسوخ ما أخذت من الشيوخ.
[27] - ابن المصطفى(عبد القادر)، المسائل، مخطوط محفوظ بمركز بحث تاريخ شمال نيجريا، م: 3/29
[28] - أنظر: بهيجة الشاذلي،الفكر السياسي عند عثمان بن فودي، مساهمة في دراسة التاريخ السياسي للسودان الأوسط خلال القرن التاسع عشر، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة محفوظة بخزانة كلية الآداب، جامعة الحسن الثاني عين الشق، الدار البيضاء، 2000-2001، ص. 86.
[29] - Robinson (David), l’Almamy Abdoulkader (1725-1807) et la Révolution Musulmane du Sénégal au XVIII siècle, in les Africains, t. 10 , p. 18.
[30] - Martin(B.G.), Muslim Brotherhoods in Ninteenth Century, Africa, Cambridge University ; 1976, 1976, p. 16 ; Jozeph Ki-Zerbo, Histoire de l'Afrique Noire, p. 240.
[31]- Last (M.) The Sokoto caliphate, New York, 1967. – le califat de Sokoto et le Borno, in Histoire Général de l’Afrique, T.4, Paris 1997.
[32] - بهيجة الشاذلي، أسس الفكر السياسي عند عثمان بن فودي، ندوة الشيخ عثمان بن فودي المنظمة احتفاءَ بذكراه، الخرطوم 21-19نوفمبر 1995، منشورات جامعة إفريقيا العالمية و المنظمة الإسلامية للتربية و العلوم و الثقافة، 1996
[33] - جنيد، ضبط الملتقطات، مصدر سابق،ص. 36.
[34] - ابن محمد البخاري (عبد القادر)، تبشير الإخوان بأخبار خلفاء السودان، ص. 7.
[35] - أنظر غداد بن ليم، روض الجنان، ص. 43 و جنيد، ضبط الملتقطات ،ص. 35.
[36] رسالة الشيخ عثمان بن فودي إلى أمير آهير. مخطوط خاص
[37] - جنيد، ضبط الملتقطات، مصدر سابق،ص. 36. و يضيف جنيد أن جبريل هو أول من أراد إقامة الجهاد ، و لم يستقم له ذلك و طرده أعداؤه إلى أرض غوبر، ثم ذهب إلى الحج و أتى الشيخ بلواء النصر، و هو أول من بايعه قبل الجهاد.
[38] - ابن فودي(عثمان)، إفحام المنكرين، ص. ، ص. .16
[39] - جنيد، ضبط الملتقطات، مصدر سابق، ص. .18-17
و يذكر صاحب روض الجنان أن الشيخ كان مقيما بموضع يسمى فارُ، بينما كان أمير غوبر في موضع يسمى مَغَمِ، فأرسل إلى الشيخ يأمره بالقدوم إليه. أنظر: بن ليم(غداد)، روض الجنان، ص. .33
[40] - Bivar (A.D.H.) The Wathiqat Ahl al-Sudan : a manifesto of the Fulani Jihad , in J.A.H., 1961, pp. 235-243.
[41] - طرخان(ابراهيم)، امبراطورية برنو الإسلامية، ص. 133.
[42] - Delafosse(M.). Haut Sénégal-Niger, t.II, Paris 1912, p. 232.
[43] -فيج(جون دانيال) تاريخ إفريقيا الغربية، مرجع سابق،ص. 297.
[44]- Stewart (C.C.), Frontiers dispues and problems of legitimation : Sokoto-Masina relations 1817-1837, J.A.H., 1976.
[45]- - Monteil (Charles), op.cit.,p. 104. و كذلك مونتاي(فانسان) الإسلام في إفريقيا السوداء، ص. 100
[46] - أنظر المرجع السابق، ص. 679.
[47] - م. لي. تال، ماسنة , امبراطورية توردبة حتى عام 1878، تاريخ إفريقيا العام، القرن التاسع عشر في إفريقيا حتى ثمانيناته، مترجم، ص. 679.
[48] - للمزيد من التفاصيل، أنظر: بهيجة الشاذلي، الحاج عمر و خلفاء صكتو، ذكرى مرور مائتي سنة على ميلاد الحاج عمر الفوتي تال(1797-1998)، ندوة دولية 14-19 دجنبر دكار 1998، منشورات معهد الدراسات الإفريقية، الرباط 2001.
[49] - Robinson(David), op. cit., p. 107.
-[50] PASQUIER(Roger), Mauritanie et Sénégambie, In Histoire Générale de l’ Afrique Noire, publier sous la direction d’ Hubert Deschamps, T.2: de 1800 a` nos jours, Paris 1971,p 64.
[51] - ابن فودي(عثمان)، بيان وجوب الهجرة و بيان نصب الإمام و إقامة الجهاد، ص. .36
[52] - بلو(محمد)، الغيث الوبل في سيرة الإمام العدل، ص. .302 و إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور، ص. .307

إرسال تعليق