GuidePedia

0



من الأدلة التي تدل على وجود حركة فكرية هو وجود رجال نشطوا هذه الحركة بالمغرب الحديث، وردا على مقولة أن العصر الحديث كان عصر ركود فكري نقول إن المغرب خلال هذه المرحلة صار قبلة العديد من الأوربيين الذين اختاروا وجهته للأخذ عن علمائه والاقتناء من مدخراته في مجال العلوم ونذكر على سبيل المثال في العصر السعدي:
ـ الطبيب الجراح جيوم بيرار Geome berareالذي قضى بالمغرب حوالي 10 سنوات أتقن خلالها اللغة العربية، وأخذ عن أطباء مغاربة كالطبيب الوزير الغساني، والطبيب عبد الغني الزموري. إضافة إلى مجموعة من الأطباء الذي جاءوا لتعلم الطب واقتناء الكتب.
ـ الأستاذ اللغوي الهولندي طوما أربنيوس Toma Arbanioss الذي اتصل بالمغاربة وأخذ عنهم اللغة العربية وألف كتاب المقدمة الأجرومية الذي ترجم إلى اللغات الأوربية، حيث ظل يدرس بأوربا زهاء قرنين من الزمن بل أسس مطبعة عربية بهولندا أصبحت تعرف بدار بريل.
وللاستدلال أكثر على أن الحركة الفكرية كانت تسود في العصر الحديث يكفي أن نعود لكتب التراجم، إذ عرف هذا العصر العديد من العلماء الذين تفتقت قريحتهم العلمية عن العديد من المؤلفات، إن استحضار نماذج من سير علماء أثروا في الحركة الفكرية بالمغرب الحديث يجعلنا أما زخم من الأسماء التي يحق أن نسميهم علماء مؤثرون، وهم الذين ساهموا في تطوير الحياة الفكرية بالمغرب طيلة العصر الحديث، بشقيه السعدي والعلوي  ونذكر في هذا الباب:
ـ عبد الواحد الأصيلي: هو من أكبر علماء العصر الحديث، فقد كان عالما رياضيا، اهتم بعلم الفلك، واشتهر بكتابة الرسائل المشفرة، وكان أمين مال المنصور وسفير ديبلوماسي، وقد كلف من طرف المنصور بالسفارة لدى الملك إليزابيت الأولى  حيث ذهب إلى بريطانيا عام 1008هـ/ 1600م وظل بها 6 أشهر ليساهم في رسم خرائط لمحاصرة إسبانيا  وطردها من الهند، وكان له إلمام باللغات، كما كلفه المنصور بمراقبة السوق الإنجليزية واستخلاص الديون المغربية المستحقة لدى الشركات. وكلفة أيضا بالاتصال بالعلماء الإنجليز لمعرفة أين وصلوا في العلوم التطبيقية، وقد اتصل بالعالم إدوارد ويريغت Idward Wirgaitحيث استفاد منه في علوم البحر والفلك، بل الأكثر من ذلك اشترى منه آلة الأسطرلاب والساعة والمزولة، وآلة  قياس ارتفاع الأجرام السماوية، وآلة تحديد اتجاه القوافل في الصحراء وطلب من العالم الإنجليزي أن يصنع كل الآلات من النحاس والفضة لصالح المغرب، بشرط أن  ألا يضع عليها أرقاما إلى أن تكتب بالعربية. وهذا فيه نوع من الاستيراد التكنولوجي بتعبيرنا الحالي.
ـ الطبيب عبد الغني الزموري: اشتهر كثيرا بتجريب الأعشاب (علم طب الأعشاب) أو ما يسمى بالصيدلة المغربية. لقد كان عالم كبيرا بكيفية تركيب الأعشاب، وألف في ذلك كتب في خواص النباتات وكيفية تركيبها ومنها كتاب خواص النباتات شرح فيه الأدوية ومعناها في لغات عديدة ومنها اليونانية والسريانية والفارسية والعجمية وغيرها، ومن كتبه أيضا نذكر “القانون المفيد في علاج الحصى بقول سديد” وقد توفي هذا الطبيب حوالي عام 1030هـ/ 1621م.
ـ محمد بن سليمان الروداني: عاش في العصر العلوي اشتهر بجولاته في المشرق ومشاركته في جميع العلوم، لكن أهم شيء قام به هو اختراعه لآلة في علم التوقيت سماها: الآلة الجامعة النافعة في علم التوقيت والهيأة، كما ألف رسالة في شرحها، وعلم الهيأة هو علم أشكال النجوم ومعرفة الأجرام السماوية وأشكالها وأوضاعها ومقاديرها وأبعادها، وألف أيضا في الرد على مجموعة من الرياضيين معتمدا على براهينه ومعادلاته ودراسته الشخصية، وقد ذكر مجموعة من الباحثين أن هذا الرجل كان قريبا من معرفة نظرية الجاذبية التي اكتشفها الفيزيائي الإنجليزي إسحاق نيوتن بعد موت الروداني بمدة قصيرة عام 1687م. توفي العلامة الفقيه الروداني  سنة 1094هـ/1683م.
وقد قام خلال هذه المرحلة العلماء بترجمة مجموعة من الكتب الأجنبية إلى العربية خاصة من الإسبانية والبرتغالية، نظرا لتقدم الجزيرة الإيبيرية في علوم البحار، وهكذا فقد ترجموا كتب المدفعية. ومن أشهر الكتب “العز والمنافع للمجاهدين بالمدافعالذي ترجمه إلى الإسبانية إبراهيم غانم الأندلسي ونقله إلى العربية بعد اتفاق مع المؤلف أحمد ابن قاسم الحجري الشهير بأفوقاي، ويتطرق هذا الكتاب إلى كيفية صنع المدافع وأنواعها وآلاتها، وكيفية جر المدافع واستعمالها، ولطرق  الحرب، وهو كتاب معزز ب 70 صورة للمدفعية. كما ترجم هؤلاء العلماء العديد من الكتب في الفلاحة، الطقس، أحوال السنة وكتب في الهندسة والطب والرياضيات وعلوم البحر. كما ألف مجموعة منهم كتبا في علوم سك النقود بالمغرب، ومنهم العالم محمد بن يعقوب القيسي، خاصة وأن دار السكة بمراكش كان بها ألف واربعمائة مطرقة تضرب الدنانير الذهبية الخالصة كل يوم على حد تعبير الإفراني في نزهة الحادي. ونختم هذا النقطة بالإشارة إل ذكر مجموعة من علماء المدرسة التاريخية:
ـ الفشتالي: أبو فارس عبد العزيز صاحب “مناهل الصفا” وهو الذي قال في حقه أحمد المنصور الذهبي: «نفتخر به على ملوك الأرض ونباهي به لسان الدين بن الخطيب».
ـ ابن القاضي: صاحب المؤلفات التاريخية الشهيرة ومنها المنتقى المقصور وهو في تاريخ الدولة السعدية وكتاب التراجم  درة الحجال .
- الوفراني محمد الصغير، وهو مؤلف نزهة الحادي في تاريخ الدولة السعدية وبداية الدولة العلوية وصفوة من انتشر في رجال التصوف.

إرسال تعليق

 
Top