كاد تشكل ترجمة ودراسة د يونان لبيب رزق لهذا الكتاب والتعليق عليه
الجهد المبذول فى تأليفه، بل أن اختيار الكتاب للترجمة له معطيات حددها د يونان فى
المقدمة من أهمها أن الكتاب متابعة أمينة للعلاقات الإنجليزية المغربية على مسطح
زمنى واسع زاد عن القرون الثلاثة، واعتماد الكتاب على الوثائق الأصيلة وبالذات
الإنجليزية مما يضفى عليه المسحة الأكاديمية وهو بالرغم من ذلك لا يتسم بالجفاف
المعروف عن الكتابات الأكاديمية هذا فضلا عن ضبط الكتاب لكثير من الواقع والسنوات
التى أعوزها الضبط من قبل حتى فى كتابات أصدرها متخصصون فى هذا الموضوع وإذا كانت
مثل هذه المعطيات هى التى دفعت د يونان لترجمة مثل هذا الكتاب فإنه أدرك بحاسته
التاريخية صعوبة الاكتفاء بالترجمة والوقوف موقفا سلبيا أمام بعض وجوه القصور التى
شابت الكتاب وبادر بتخصيص دراسة تقديه للكتاب والتعليق على بعض الأحداث كلما
استدعى الأمر ذلك لقد عالج المؤلف تاريخ العلاقات الإنجليزية المغربية ابتداء من
العصور الوسطى إلى نهاية القرن التاسع عشر ونقطة البدء فى هذه العلاقات قد تمثلت
فى البعثة التى أرسلها الملك جون عام 1208 يطلب العون من سلطان الموحدين محمد
الناصر لمواجهة التهديد الفرنسى بالغزو من ناحية ولمواجهة ثورة السادة الإقطاعيين
من ناحية أخرى وإذا كانت البعثة لم تحقق أهدافها من وجهة النظر البريطانية فإنه
عندما عادت تلك الاتصالات بعد ثلاثة قرون ونصف فى عهد الملكة اليزابيث الأولى فى
النصف الثانى من القرن السادس عشر فقد عادت لتشكل بداية إيجابية للعلاقات التجارية
والسياسية بين البلدين وقد تابع المؤلف تطور هذه العلاقات من خلال وثائق وزارة
الخارجية البريطانية فى المقام الأول وكذا الأرشيف الملكى المغربى والعديد من
المؤلفات الأخرى ونجح صاحب الكتاب فى وضع مادة علمية غزيرة قيد استخدام الباحثين
كما زود كتابه بهوامش وإشارات وفيرة إلى الوثائق التى استخدمها وهى وثائق تضم أشياء
أخرى كثيرة غير التى سجلها المؤلف وذلك خدمة للراغبين فى الاستزادة من دراسة
الموضوع وهذا العمل التوثيقى كان من الممكن أن يشكل دراسة تاريخية متكاملة لولا
افتقاد المنهج ويعزى هذا الافتقاد بالأساس ـ فى رأى د يونان ـ إلى أن المؤلف من
غير المشتغلين بالكتابة التاريخية الأكاديمية فهو من العاملين فى غدارة البحوث
بوزارة الخارجية والكومنولث البريطانية وكان المؤلف أمينا مع نفسه حينما قال ـ لقد
توضيت فى عرضى تجنب إصدار الأحكام واقتصرت على طرح الحقائق بأكبر قدر ممكن من
الوضوح والدقة وتركت للقارئ الحرية لاستخلاص النتائج منها ـ وترتب أيضا على اتباع
المؤلف للمنهج المذكور عدة ظواهر أخرى منها:
ـ افتقاد الوحدة الموضوعية بل أحيانا فى تشتتها ويكفى الإشارة إلى الحديث عن ثورة الأمير عبد القادر الجزائرى ضد الاحتلال الفرنسى لبلاده وموقف المغرب من هذه الثورة ثم ما ترتب على هذا الموقف من معطيات بالنسبة للعلاقات الفرنسية المغربية والعلاقات الإنجليزية المغربية فقد جاء الحديث عن هذا الموضوع فى أربعة مواقع غير متصلة فى الفصل السابع ـ تسجيل عدة جوانب من العلاقات الإنجليزية المغربية تبدو شديدة الهامشية ـ التزام المؤلف التزاما تاما بوجهة النظر التى عبرت عنها الوثائق التى عاد إليها وهى وجهة النظر البريطانية وهى ظاهرة تتنافى مع الموضوعية فالعلاقات بين بلدين يصنعها طرفان ومن ثم يؤدى البحث فيما أنجزه أحدهما دون الأخر إلى اختلال توازن المعالجة العلمية ولاشك أن افتقاد الكتاب للمنهج هو الذى دفع د يونان لوضع إطار للدراسة بقصد توفير الرؤية المتكاملة ومما يعمم الفائدة للمادة العلمية الأصيلة والوفيرة التى تضمنتها هذه الدراسة وأول ما يلاحظه د يونان فى هذا الصدد انه بينما تجمعت عناصر القوة على الجانب المغربى فى بداية الفترة {إمبراطورية واسعة بحرية قوية ـ حكام مقتدرين} فقد انقلب الوضع فى نهايتها {تقلص فى الممتلكات ـ تأكل أساطيل المجاهدين بل واندثارها ـ صراعات بين أبناء الأسر المالكة ـ ثورات محلية ـ إنهاك من جراء القوى الأوروبية بالبلاد وما استتبع ذلك من الاستنزاف الوطنى سعيا وراء صدها} على الجانب الأخر {الإنجليزى} اختلف الوضع فقد كانت إنجلترا مع بداية علاقاتها مع المغرب تعتريها الكثير من أسباب الضعف الناتجة من محاولتها للخروج من العصر الإقطاعى بكل ما صاحب ذلك من حروب الملوك مع الإقطاعيين فى الداخل ومع فرنسا فى الخارج بيد أنه لا يمضى وقت طويل حتى يختلف هذا الوضع تماما فتتحول إنجلترا إلى بريطانيا العظمى صاحبة الإمبراطورية التى لا تغيب عنها الشمس ومالكة أكبر قوة بحرية فى العالم أضف إلى ذلك التطورات الاقتصادية والاجتماعية التى شهدتها ممثلة فى نمو رأس المال وتنامى الطبقة البورجوازية مما جعلها فى طليعة الأمم الأوروبية ومن خلال تسجيل هذه البديهية التاريخية يقدم د يونان تفسير للكثير من مظاهر التناقض التى بدت فى العلاقات بين البلدين فى مراحلها الأولى وبينها فى مراحلها الأخيرة وتكفى لإبراز تأثير وضعية البلدين من حيث أسباب القوة والضعف على العلاقة بينهما ومن الزاوية الأخرى التى رصدها د يونان ليشكل إطارا متكاملا للعلاقات الإنجليزية المغربية نذكر: الاعتبارات التى حكمت سياسات الحكومة المغربية المتتابعة فى علاقاتها مع بريطانيا وقد حكمها بطول الوقت اعتبارات المصلحة الإسلامية وحكمها لبعض الوقت اعتبارات التنافس الاستعمارى المحدق بالمغرب ـ الاعتبارات التى حكمت السياسات البريطانية فى علاقتها بالمغرب ويمكن تلخيصها بالقول بأنها كانت اعتبارات اقتصادية استراتيجية استعمارية وفضلا عن هذه الإضافة العلمية التى قدمها د يونان فإنه عالج أيضا الجانب الخاص بالشكل العلمى للكتاب ومنها عدم تسجيل أرقام الوثائق وكثرة المقتطفات من الوثائق ويمكن القول فى ختام هذا العرض أن المؤلف والمترجم قدما للقارئ العربى عملا متكاملا دون سابق معرفة بفضل ما قدمه الأول من جهد كبير فى التوثيق وما قدمه الثانى من ترجمة أمينة ودراسة علمية لمادة الكتاب.
ـ افتقاد الوحدة الموضوعية بل أحيانا فى تشتتها ويكفى الإشارة إلى الحديث عن ثورة الأمير عبد القادر الجزائرى ضد الاحتلال الفرنسى لبلاده وموقف المغرب من هذه الثورة ثم ما ترتب على هذا الموقف من معطيات بالنسبة للعلاقات الفرنسية المغربية والعلاقات الإنجليزية المغربية فقد جاء الحديث عن هذا الموضوع فى أربعة مواقع غير متصلة فى الفصل السابع ـ تسجيل عدة جوانب من العلاقات الإنجليزية المغربية تبدو شديدة الهامشية ـ التزام المؤلف التزاما تاما بوجهة النظر التى عبرت عنها الوثائق التى عاد إليها وهى وجهة النظر البريطانية وهى ظاهرة تتنافى مع الموضوعية فالعلاقات بين بلدين يصنعها طرفان ومن ثم يؤدى البحث فيما أنجزه أحدهما دون الأخر إلى اختلال توازن المعالجة العلمية ولاشك أن افتقاد الكتاب للمنهج هو الذى دفع د يونان لوضع إطار للدراسة بقصد توفير الرؤية المتكاملة ومما يعمم الفائدة للمادة العلمية الأصيلة والوفيرة التى تضمنتها هذه الدراسة وأول ما يلاحظه د يونان فى هذا الصدد انه بينما تجمعت عناصر القوة على الجانب المغربى فى بداية الفترة {إمبراطورية واسعة بحرية قوية ـ حكام مقتدرين} فقد انقلب الوضع فى نهايتها {تقلص فى الممتلكات ـ تأكل أساطيل المجاهدين بل واندثارها ـ صراعات بين أبناء الأسر المالكة ـ ثورات محلية ـ إنهاك من جراء القوى الأوروبية بالبلاد وما استتبع ذلك من الاستنزاف الوطنى سعيا وراء صدها} على الجانب الأخر {الإنجليزى} اختلف الوضع فقد كانت إنجلترا مع بداية علاقاتها مع المغرب تعتريها الكثير من أسباب الضعف الناتجة من محاولتها للخروج من العصر الإقطاعى بكل ما صاحب ذلك من حروب الملوك مع الإقطاعيين فى الداخل ومع فرنسا فى الخارج بيد أنه لا يمضى وقت طويل حتى يختلف هذا الوضع تماما فتتحول إنجلترا إلى بريطانيا العظمى صاحبة الإمبراطورية التى لا تغيب عنها الشمس ومالكة أكبر قوة بحرية فى العالم أضف إلى ذلك التطورات الاقتصادية والاجتماعية التى شهدتها ممثلة فى نمو رأس المال وتنامى الطبقة البورجوازية مما جعلها فى طليعة الأمم الأوروبية ومن خلال تسجيل هذه البديهية التاريخية يقدم د يونان تفسير للكثير من مظاهر التناقض التى بدت فى العلاقات بين البلدين فى مراحلها الأولى وبينها فى مراحلها الأخيرة وتكفى لإبراز تأثير وضعية البلدين من حيث أسباب القوة والضعف على العلاقة بينهما ومن الزاوية الأخرى التى رصدها د يونان ليشكل إطارا متكاملا للعلاقات الإنجليزية المغربية نذكر: الاعتبارات التى حكمت سياسات الحكومة المغربية المتتابعة فى علاقاتها مع بريطانيا وقد حكمها بطول الوقت اعتبارات المصلحة الإسلامية وحكمها لبعض الوقت اعتبارات التنافس الاستعمارى المحدق بالمغرب ـ الاعتبارات التى حكمت السياسات البريطانية فى علاقتها بالمغرب ويمكن تلخيصها بالقول بأنها كانت اعتبارات اقتصادية استراتيجية استعمارية وفضلا عن هذه الإضافة العلمية التى قدمها د يونان فإنه عالج أيضا الجانب الخاص بالشكل العلمى للكتاب ومنها عدم تسجيل أرقام الوثائق وكثرة المقتطفات من الوثائق ويمكن القول فى ختام هذا العرض أن المؤلف والمترجم قدما للقارئ العربى عملا متكاملا دون سابق معرفة بفضل ما قدمه الأول من جهد كبير فى التوثيق وما قدمه الثانى من ترجمة أمينة ودراسة علمية لمادة الكتاب.

إرسال تعليق