GuidePedia

0



وهذا وجه آخر لحضارة درعة في ظل الإسلام، وسيتأتى لنا – هذه المرة من خلال ظاهرة انتشار الثقافة الإسلامية بهذه الربوع، وبالضبط أثناء القرن الهجري الخامس، وهذا ما نستنتجه من فقرة حافظ عليها كل من ابن أبي زرع(24) وابن الخطيب(25)، بمناسبة الحديث عن موقف سكان درعة من قيام المرابطين، وهكذا تؤكد نفس الفقرة أن فقهاء درعة مع فقهاء سجلماسة، رفعوا الخطابات إلى عبد الله بن ياسين، ليطلبوا منه المسير بالجيوش المرابطية إلى جهاتهم، حتى تضطلع الدولة الجديدة بنشر العدالة وإزاحة المظالم.
فهؤلاء جماعة من الفقهاء كانوا بدرعة في هذه الحقبة، ومن المتوقع أنهم قاموا بأداء مهمتهم في نشر المعارف الإسلامية بين أوساط طلاب العلم في جهاتهم.
وإلى جانب هؤلاء العلماء ظهرت طبقة أخرى اتجهت وجهة روحية، وحافظ ابن الزيات(26) على بضعة أسماء، ممن عاشوا منهم بدرعة خلال القرن السادس وأول السابع من الهجرة، وكان من بين هؤلاء أبو الحسن علي بن عمر الدرعي، ويقول عنه في الدرر المرصعة(27): «وقبره شهير بالزيارة بقرية اغرغر من مزجيطة، ويعرف الآن عند العامة بل وبعض الخاصة بسيدي لحسن وعلي».
وسينضاف إلى أعلام هذا الوادي في نحو الفترة إسمان أوردهما ياقوت(28)  بمناسبة ذكرى درعة هكذا: «ينسب إليها أبو زيد نصر بن علي بن محمد الدرعي، سمع سعد بن علي بن محمد الزنجاني بمكة، ومنها أيضا أبو الحسن الدرعي الفقيه.
(24)  روض القرطاس، ط ، ف عام 1305 هـ - ص .87
(25)  القسم الثالث من كتاب (أعمال الأعلام) للسان الدين ابن الخطيب، نشر دار الكتاب، الدار البيضاء - ص .299
(26)  التشوف إلى رجال التصوف أرقام : 42 و229  و321  و233.
(27)  المخطوطة المتكررة الذكر - ص 244، وموقع ) أغرغر) معدود من مقاطعة أكدز.
(28) ) معجم البلدان)، مطبعة السعادة بمصر - مج 4 ص53

إرسال تعليق

 
Top